آقا رضا الهمداني
381
مصباح الفقيه
أصالة عدم التذكية ، خرج المفروض من موضوع الأصلين حكما ، فكما أنّ استصحاب نجاسة شيء حاكم على قاعدة الطهارة ، كذلك استصحاب عدم طهارته أيضا حاكم عليها ، وكذلك الأصل الموضوعي الذي يترتّب عليه هذا الأمر العدميّ ، كما هو واضح . لا يقال : إنّ مقتضى عدم القول بالأصل المثبت : عدم ترتيب الأحكام السلبيّة أيضا ، لأنّ ترتيب تلك الأحكام على اللحم الخاصّ موقوف على إحراز عدم كون هذا اللحم مذكَّى ، ولا يحرز هذا بأصالة عدم التذكية ، لأنّه إن أريد بأصالة عدم التذكية العدم الأزليّ المجامع لحياة الحيوان وموته ، فليس من آثارها عدم طهارة هذا اللحم ولا عدم حلَّيّته ، فإنّ هذا العدم كان حاصلا حال حياة اللحم ولم يكن له شيء من الأثرين . أمّا الأوّل : فواضح ، لأنّ اللحم لم يكن حال حياته غير طاهر . وأمّا عدم اتّصافه بالحلَّيّة الفعليّة في حال حياة حيوانه : فلعدم صلاحيّة الحيوان الحيّ غالبا للأكل حتّى يصحّ اتّصافه بها ، لا لكونه فاقدا للتذكية . وأمّا ما كان صالحا لأن يبتلع حيّا ، فالحكم بحرمة ابتلاعه كذلك ، لكونه فاقدا للتذكية يحتاج إلى مزيد تتبّع وتأمّل . والحاصل : أنّ الحكمين العدميّين ليسا من آثار مطلق عدم التذكية ، بل من آثار قسم خاصّ ، وهو : العدم المقارن لزهاق الروح ، وهذه الخصوصيّة لا تثبت باستصحاب العدم الأزليّ . وإن أريد بها أصالة عدم اقتران زهاق روحه بشرائط التذكية ، فهذا من قبيل